السيد ابن طاووس

309

إقبال الأعمال

عزيزا عليهم ، وأكرمت كريما لديهم ورفعت رايات معالمهم المذكورة ، وقطعت شبهات من سعى في تعظيم آيات مواسمهم المشهورة ، فتكون كمن كان صدقت محبته وتعطرت فضائله وظهرت دلائله : وتهتز للمعروف في طلب العلى 1 * لتذكر يوما عند ليلى شمائله فصل ( 19 ) فيما نذكره مما يختم به يوم عيد الغدير اعلم انا قد عرفناك بعض ما عرفناه من شرف هذا اليوم وتعظيمه عند الله جل جلاله وعند من اتبع رضاه ، فكن عند أواخر نهاره ذاكرا لمعرفة قدره ، متأسفا على ابعاده ، تأسف المغرم 2 بفراق أهل وداده ، متلهفا ان يؤهلك الله جل جلاله ليوم اظهار اسراره ، وان يجعلك من أعوان المولى المذخور لرفع مناره ، ويشرفك بان يكتب اسمك في ديوان أنصاره ، ويضم مثل ما عملت في اليوم المذكور السعيد بلسان الحال ، كما يفعل المؤدب من العبيد . وتعرضه على من كنت ضيفا له من نواب الله جل جلاله وخاصته ، الذين هم الوسائل بينك وبين رحمة وحفظ نعمته ، وتسأل ان يتموا ما فيه من نقصان ، ويربحوا ما تخاف على علمك من خسران ، وان يسلموه من يد لسان حالهم إلى الملكين الحافظين الكاتبين بجميع أعمالك في ذلك النهار ، أو يعرضوه على مزيد كمالهم على وجه الله جل جلاله ، عرضا يليق بالثابت المكمل في صفات الأبرار على مولى الممالك المطلع على الاسرار . فتكون قد أديت الأمانة في يومك وفى عملك ، واجتهدت في حفظ حرمته ومحله ، وسلمت كل تعويض وتسليم إلى أهله .

--> 1 - اهتز : تحرك . 2 - أغرم بالشئ : أولع به فهو مغرم .